التبريزي الأنصاري

61

اللمعة البيضاء

علي ( عليه السلام ) . وكذا الكلام في اطلاق روح الله على عيسى ( عليه السلام ) ، ونفس الله على علي ( عليه السلام ) ، وهذا المعنى جار في المقام سواء جعل الإضافة للاعظام ، أو لنحو التشبيه في المقام ، كما أن اطلاق روح الله على عيسى ( عليه السلام ) ، وروح النبي ( صلى الله عليه وآله ) على فاطمة لا يدل على كون عيسى أفضل منها ، فان هذه أمور اعتبارية نظير الذكورة والأنوثة ، فان الاتسام بصفة الأنوثية انما هو من جهة ترتيبها ( عليها السلام ) ( 1 ) بالنسبة إلى العوالم الكونية من حيث كونها آخر الأنوار الأربعة عشر ، ومنها تظهر وتنشأ الفيوضات الإلهية . فهي مظهر التفاصيل الجارية ، ومنشأ الآثار السارية ، فهذه الأنوثية أشرف من ألف ذكورية ، والا ففي عالم الأرواح والعقول والنفوس لا ذكورية ولا أنوثية ، سيما بالنسبة إلى تلك الأشباح النورية ، ولذا قيل : وانكه از تأنيث جانرا باك نيست * روح را با مرد وزن اشراك نيست از مؤنث وز مذكر برتر است * أين نه آن جان است كز خشك وتراست فليس في مطلق الذكورية شرف بالنسبة إلى الأنوثية ، كما ترى ان الشمس مؤنث بالنسبة إلى الأحكام الظاهرة ، والقمر مذكر ، فهل ترى فيها جهة نقص من هذه الجهة . وما ورد في نهج البلاغة ان النساء نواقص الايمان ، نواقص العقول ، نواقص الحظوظ ، فأما نقصان ايمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن ، واما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين منهن تعدل شهادة الرجل الواحد ، واما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال ، فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر ( 2 ) . فهذا ونحوه انما هو بالنظر إلى ما سواها ( عليها السلام ) من سائر الرعية ، فان

--> ( 1 ) كذا الظاهر ، وفي الأصل : تربيتها . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 80 ، عنه البحار 32 : 247 ح 195 .